حسن حنفي
109
من العقيدة إلى الثورة
عقلا وامتناع نقله سمعا . وتقوم الاستحالة العقلية على بعض المقولات الاسلامية التي كانت سائدة بالأندلس سواء عند بعض الفرق الاسلامية مثل البداء وتجويز الجهل على الله أو في علم أصول الفقه باستحالة نسخ الشيء قبل امتثاله وقت فعله ، فالشريعة اليهودية كانت متمثلة منذ موسى وكان وقت فعلها قد حان ، ومثل نسخ الأخف بالاثقل على سبيل العقوبة للمكلف ، وشريعة عيسى وشريعة الاسلام ليست بأثقل من شريعة التوراة ان لم تكن أخف . ويظهر الأثر الاسلامي في هذه الفرقة اليهودية في أخذها التوراة وحدها وما في كتب الأنبياء وتكذيب أقوال الأحبار . أما النقل عن موسى فسنده ضعيف . وان صح فمعناه مشروط بعدم خلو نبي آخر . فان بطل استحالة النسخ عقلا وشرعا صح جوازه « 164 » . وقد يكون الهدف من النسخ التوقف عند مرحلة دون مرحلة والاعتراف بنبي وانكار نبي آخر وهو ما يعارض مسار التطور والهدف من توالى النبوات . قد تعظم مرحلة بالنسبة إلى أخرى ، وقد تشير مرحلة إلى تغير كيفى بينما تشير الأخرى إلى مجرد تغير كمي . لذلك كانت نبوة موسى وهارون ويوشع لا يمكن انكارها . فموسى صاحب التوراة وهارون صاحب المعبد والخلافة ويوشع غازي الأرض والآخذ بيد اليهود من التيه والمستقر في فلسطين . فبينما تقصر النبوة لقصورها على أنبياء « الشريعة والأرض » توسع لتصبح كل من تظهر عليه المعجزات من أجل رد
--> ( 164 ) هذه هي فرق العنانية التي تقول بأن نسخ الشرائع محال عقلا والسمع ورد بتأكيد العقل ، وعند فريق منهم أن نسخ الشيء قبل امتثاله ووقت فعله بداء ودلالة على الجهل . وعند فريق آخر النسخ بما هو أشق على سبيل العقوبة للمكلف ، التمهيد ص 131 ، وهم أصحاب عنان الداودي ، وتسميتهم اليهود العراس والمس . لا يتعدون شرائع التوراة ، وما جاء في كتب الأنبياء ، ويتبرءون من قول الأحبار ويكذبونهم . فرقة منهم بالعراق ومصر والشام وبالأندلس بطليطلة وطلبيرة ، الفصل ج 1 ص 78 ، الغاية ص 349 ، ويرد عليهم أهل السنة بضعف السند عن موسى وبأن المعنى مشروط بعدم خلو نبي آخر ، الغاية ص 357 - 358 ، الشرح ص 579 - 583 ، وبالتالي فان النسخ عند أهل السنة والمعتزلة جائز سمعا وعقلا ، الشرح ص 476 ، ص 585 - 586 .